الراغب الأصفهاني

740

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

( 8 ) وممّا جاء في الصيد والذبائح ما يجوز أكله من الصيد وما لا يجوز قال اللّه تعالى : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ « 1 » . وقال عدي بن حاتم : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : أنا قوم نصيد بهذه الكلاب ، فقال : إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم اللّه عليه ، فكل ما أمسك عليك وإن قتل ، إلا أن يأكل الكلب فإن أكل الكلب فلا تأكل . فإني أخاف أن يكون مما أمسك على نفسه . وقال عدي : يا رسول اللّه أرمي الصيد فلا أجده إلا بعد ثلاثة . قال : إذا رأيت أثر سهمك فيه تعلم أنه قتله ، فكل . وفي حديث آخر : ما تجد أثر سبع . وفي حديث آخر : وما تأخر عنك للغد فلا تأكله فإنك لا تدري أرميتك قتلته . وفي رواية كلّ ما أصميت « 2 » ودع ما أنميت . وقال جابر : نهي عن صيد كلب المجوسي . جواز أكل ما صيد بالقوس . قال أبو ثعلبة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كلّ ما ردّت إليك قوسك . وفي آخر ذكيا أو غير ذكي . وروى عدي بن حاتم عنه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أصاب بحدّه فكل وما أصاب بعرضه فلا تأكل . وفي آخر : إن أتيته وقد سبقك بنفسه فكل ، وإلا فلا تأكل حتّى تذكى . ما ذبح بغير سكين قال عدي : قلت يا رسول اللّه إني أرسل كلبي فيأخذ الصيد فلا أجد ما أذبحه به إلا المروة والعصا ، فقال : أجر الدم بما شئت وأذكر اسم اللّه عليه . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا أنهرت الدم فكل ، وفي حديث ما خلا السنّ والعظم . النهي عن المثلة بالحيوان والحثّ على تحسين الذّبح . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لعن اللّه من يمثل « 3 » بالحيوان . ونهى أن تصبّر البهيمة وأن يؤكل لحمها إذا ضرب ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تتخذوا الروح غرضا : وقال : إن اللّه كتب الإحسان في كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليد « 4 » أحدكم شفرته وليرح ذبيحته .

--> ( 1 ) القرآن الكريم : المائدة / 5 . ( 2 ) أصميت : أصمى : رمى الصيد فقتله . ( 3 ) مثل بالحيوان : نكّل به ، . ( 4 ) ودى يدي الشيء : سال ، وقيل الوادي لأن الماء يدي فيه أي يسيل ويجري .